السيد ابن طاووس
114
مصباح الزائر
إِلَهِي أَفْحَمَتْنِي ذُنُوبِي ، وَانْقَطَعَتْ مَقَالَتِي وَلَا حُجَّةَ لِي ، إِلَهِي أَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي ، الْمُعْتَرِفُ بِجُرْمِي ، الْأَسِيرُ بِإِسَاءَتِي ، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي ، الْمَشْهُورُ بِخَطِيئَتِي ، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي ، الْمُنْقَطِعُ بِي ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ وَتَجَاوَزْ عَنِّي . إِلَهِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي ، فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي . إِلَهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ بِالْخَيْبَةِ مِنْ عِنْدِكَ مَحْرُوماً ، وَكُلُّ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً ؟ إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الْآيِسِينَ ، فَلَا تَبْطُلْ صِدْقَ رَجَائِي مِنْ بَيْنِ الْآمِلِينَ . إِلَهِي عَظُمَ جُرْمِي إِذْ كُنْتُ الْمُبَارِزَ بِهِ ، وَكَبُرَ ذَنْبِي إِذْ كُنْتُ الْمُطَالِبَ بِهِ ، إِلَّا أَنِّي إِذَا ذَكَرْتُ كِبَرَ ذَنْبِي وَعِظَمَ عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَجَدْتُ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا لِي أَقْرَبَهُمَا إِلَى رَحْمَتِكَ وَرِضْوَانِكَ . إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقَابِكَ فَقَدْ نَادَانِي إِلَى الْجَنَّةِ بِالرَّجَاءِ حُسْنُ ثَوَابِكَ . إِلَهِي إِنْ أَوْحَشَتْنِي الْخَطَايَا عَنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ ، فَقَدْ آنَسَتْنِي بِالْيَقِينِ مَكَارِمُ عَطْفِكَ . إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ ، فَقَدْ أَنْبَهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ - يَا سَيِّدِي - بِكَرَمِ آلَائِكَ . إِلَهِي إِنْ عَزَبَ لُبِّي عَنْ تَقْوِيمِ مَا يُصْحِلُنِي ، فَمَا عَزَبَ إِيقَانِي بِنَظَرِكَ لِي فِي مَا يَنْفَعُنِي . إِلَهِي إِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْيِ أَيَّامِي ( فَمَا لِأَيَّامِيَ الَّتِي قَضَيْتُهَا الصَّادِقَاتُ مِنْ أَعْوَامِي ) « 1 » . إِلَهِي جِئْتُكَ مَلْهُوفاً وَقَدْ أُلْبِسْتُ عَزْمَ فَاقَتِي ، وَأَقَامَنِي مَعَ الْأَذِلَّاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ صِدْقُ حَاجَتِي . إِلَهِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ ، وَجُدْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ . إِلَهِي أَصْبَحْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا ، وَعَنِ التَّعَرُّضِ لِسِوَاكَ بِالْمَسْأَلَةِ عَادِلًا ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ ، وَمُضْطَرٍّ لِانْتِظَارِ خَيْرٍ مِنْكَ
--> ( 1 ) كذا في نسخنا ، وفي مزار الشّهيد : فبالايمان أمضيت السالفات من أعوامي ، وهو الأنسب .